السيد محسن الخرازي
308
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
متوجّه إلى نفس الشخص فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز . وعموم ما اضطرّوا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطرّ إليه ، لأنه مسوق للامتنان على الأمة ، فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه وصرف الضرر إلى غيره مناف للامتنان ، بل يشبه الترجيح بلا مرجحّ . فعموم ما اضطرّوا إليه في حديث الرفع مختصّ بغير الإضرار بالغير من المحرّمات . وأمّا الثاني : فالضرر فيه أولًا وبالذات متوجّه إلى الغير بحسب إلزام المكره بالكسر وإرادته الحتميّة والمكره بالفتح وإن كان مباشرا ، إلّا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير حتى يقال إنّه أضرّ بالغير لئلّا يتضرّر نفسه . نعم ، لو تحمّل الضرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا ، لكنّ الشارع لم يوجب هذا والامتنان بهذا على بعض الأمة لاقبح فيه ، كما أنّه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمّل الضرر وصرفه عنه إلى نفسه . هذا كلّه مع أنّ أدلّة نفى الحرج كافية في الفرق بين المقامين ، فإنّه لاحرج في أن لايرخّص الشارع في دفع الضرر عن أحد بالإضرار بغيره ، بخلاف ما لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير ، فإنه حرج قطعا . « 1 » وهنا مواقع للنظر : منها : أنّ قوله رحمه الله : « إنّ إطلاق أدلّة الإكراه يقتضى نفى الإكراه لجميع المحرّمات حتى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم إذا صار مكرهاً على ذلك ، ولا يجب عليه تحمّل الضرر بنفسه ودفع الضرر من غيره » ، منظور فيه بما أفاده في مصباح الفقاهة من أنّه :
--> ( 1 ) المكاسب ، ص 58 - 57 .